نجيب الدين السمرقندي

283

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

واستيثاق كل واحد منها بالآخر إنما يكون بواسطته ، وأما الرطوبات الغليظة اللزجة فإنما تفعل ذلك بالتشنج لا بالاسترخاء . وعلامته : بياض اللون وبرد الملمس وقلة انتشاف الموضع للدهن الذي يمرخ به لتشربه الرطوبة المائية وابتلاله بها وتقدم التدبير المرطّب . وعلاجه : علاج رياح الأفرسة من التضميد والتنطيل بالمحلّلات مع نفض أقوى لأن الرطوبة هنا هي السبب الواصل الموجب للعلة بالذات ، ولأنها أيضا نفذت في جرم الرباط وهو جرم غليظ متين لا يمكن استخراج الفضول عنه إلّا بعنف والتمريخ بالأدهان المقوية للرباطات المسترخية مثل دهن السذاب والسرو والعاقرقرحا والتضميد بالاضمدة القابضة ليشدّ الرباط ويزيل عنه الاسترخاء ويمنع نفوذ الرطوبات الرقيقة فيه مثل جوز السرو والجلنار والورد وورق الغار والأشنة . وإما من سقطة أو ضربة تزعج الفقار وتزيله عن موضعه . وعلاجه : ردّ الفقار إلى موضعه بالمسح باليد ان كان زواله إلى خارج أو إلى جهته وبالمصّ بالمحاجم إن كان إلى داخل أو إلى جهته وتوضع محاجم النار عليه في الجهة المخالفة له وطليه بالأطلية المحمرّة وهي التي تجذب الدم إليه فيغتذى به العضو مثل الزفت والمقل وشئ من عاقرقرحا ثم تقويته بوضع الأضمدة القابضة عليه لتشدّه وتحفظه على الهيئة الطبيعية وتحبس الدم المجذوب إليه ليصير جزءا منه . وقد يحدث لتشنج الرباطات إما من رطوبة غليظة أو من يبوسة غالبة وهو قليل الوقوع أما اليبسى فظاهر وأما الإمتلائى فلأن الرباط جسم صلب متلزز كثيف قلّما تنفذ فيه الرطوبة الغليظة المتشنجة شديد القتل أما اليبسى فظاهر ، وأما الامتلائى فلأن نضج الرطوبة الغليظة واستفراغها من الرباط لا يمكن ، الّا بعسر وفي مدة طويلة والطبيعة لا تحتمل في هذه المدة تعب ذلك التشنج الشديد ، الذي قد بلغت شدته إلى إزالة الفقار عن موضعه . وعلامته : علامات التشنج وكذلك علاجه على ما مرّ .